الراغب الأصفهاني
556
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
ما شمتنا بموت يحيى ولكن * سرّنا أنّ شرّه مقبور وقال الصاحب : نعوا إليّ ابن دهشوذان عن كثب * قلت إن صحّ هذا مات إبليس ولما مات المكتفي وطولب الناس بالبقايا ، قال أحمد بن واضح : مات الخليفة وانقضت أوطاره * ممّا حوته يداه من دنياه قد كان حيّا وهو عنّا ميّت * فالآن لما مات عاش أذاه وقال مالك بن طوق : فبعدا لا انقضاء له وسحقا * فغير مصابه الحدث العظيم وقال الصاحب لما مات أبو الحسن الطبري الطبيب : قالوا أبو الحسن الطبيب قد انقضى * فبكت عليه مدامع الإلحاد كلا بل الإلحاد مات بموته * فكأنّما كانا على ميعاد وقال أبو سهل المجوسي : أريحوا النفوس فلا تكثروا * حديث قرانكم المقتبل فقد دلّنا موت هذا الخسيس * على أن تأثيره في السّفل الاستهانة بموت النساء قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : دفن البنات من المكرمات . وقيل : دفن الحرم من أعظم النعم . وقال الفرزدق : وأهون مفقود إذا الموت ناله * على المرء من أصحابه من تقنّعا « 1 » أصحاب الصنائع الخسيسة قال البقطري الكاتب يرثي غلاما له يدعى مباركا : مبارك من ذا يسوس الدو * أب في القيظ والليلة الشاتية ومن ذا يصبّ لنا في الجباب * مياها إذا أصبحت خالية لقد كنت أخدم سوّاسنا * وأسلمهم عندنا ناحية فوقاك ربّك نار السّموم * ولا زلت في عيشة راضية قال جحظة في مرثية طبّاخ كان يسمّى صندل : لقد عظمت صائبات الرزايا * وأودت بصندل كفّ المنايا
--> ( 1 ) من تقنع : يعني به موت المرأة التي تضع القناع أو الحجاب .